حسن حسن زاده آملى
27
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
سج - عين في تجسّم الأعمال : التجسم من الجسم بمعناه الدهري . ويعبرون عن تجسم الأعمال بتمثل الأعمال ، وبتجسّد الاعمال ، وبتجسم الأعراض أيضا ، لأنّ الاعمال وان كانت بحسب صورها العنصرية أعراضا ، ولكن الملكات الحاصلة منها متجسمة في صقع النفس قائمة بها قيام الفعل بفاعله ، فان خزانة سعي أعمال الانسان هو الانسان نفسه ، « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى » . « باش تا از خواب بيدارت كنند * در نهاد خود گرفتارت كنند » أوائل المقالات للمفيد في مسائلة القبر : قيل انما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر الحق وينكر ما يأتيانه به ويكرهه ؛ وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما يبشرانه من اللّه تعالى بالرضا والثواب المقيم ؛ وأن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما وانهما عبارة عن فعلهما . انتهى . وهذا التفسير كلام كامل في غاية الجودة . ونعم ما قيل بالنظم الفارسي : « دگر باره بوفق عالم خاص * شود اعمال تو أجسام واشخاص » سد - عين في أن الانسان في هذه النشأة نوع تحته أفراد ، وفي الآخرة جنس تحته أنواع : تذكّر ما في الثالثة والخمسين ، ثم اعلم أن النفس الانسانية في هذه النشأة صورة الهيولي ، وفي الآخرة هيولي الصور الأخروية ، فان ملكات العلوم والأعمال مواد الصور البرزخية ، وتلك الصور إما أبدان مكسوبة ، ان كانت المواد حسنة ، وإما أبدان مكتسبة ، ان كانت سيئة « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » « 1 » وتلك الملكات كالأرواح لتلك الاظلال ، اعني أجسادها البرزخية وأبدانها الأخروية ، وروح الأرواح هي النفس الانسانية ، تفصيلها يطلب في الدرس 23 من كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول ، فالانسان نوع واحد متفق الافراد في هذا العالم ، واما في الآخرة فانواعه متكثرة لا تحصى بحسب صور تناسب ملكاتها . وفي القرآن : « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » « 2 » وفي النهج « الصّورة صورة انسان ، والقلب قلب حيوان » . سه - عين في أن لذّات النفس وآلامها في هذه النشأة من مقولة الانفعال ، وفي
--> ( 1 ) . البقرة : 286 . ( 2 ) . التكوير : 5 .